السيد حسين يوسف مكي العاملي

146

قواعد استنباط الأحكام

ومقدمة الوجوب : هي التي يتوقف عليها وجوب الواجب فتكون شرطا للوجوب ، ويسمى الواجب لأجل هذا الاشتراط بالواجب المشروط وجوبه بوجود الشرط ، وهذه المقدمة لا تدخل في محل النزاع في أن المقدمة واجبة بالوجوب الغيري أم لا ، لان الوجوب على المشهور « 1 » يحدث بعد وجودها ، فلا يمكن ان يترشح منه وجوب غيري لها لان البعث إلى تحصيلها حينئذ بعث إلى تحصيل الحاصل . واما مقدمة الصحة كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة فهي تعود إلى مقدمة الوجود باعتبار ان الصلاة متقيدة بها فما لم تقع الصلاة مقرونة بها لم توجد الصلاة المطلوبة ولم تقع امتثالا لأمرها ولا يترتب عليها الغرض الداعي إلى الامر بها . واما المقدمة العلمية : فهي التي يتوقف عليها العلم بامتثال امر الواجب كالصلاة بالثوبين المشتبهين فان العلم بامتثاله يتوقف على العلم بالصلاة في الثوب الطاهر والعلم بالصلاة فيه يتوقف على الصلاة فيهما معا ، وهذه المقدمة خارجة عن محل النزاع في وجوب المقدمة وعدمه ، لعدم كونها مقدمة للواجب الشرعي بل هي مقدمة للواجب العقلي وهو العلم بتحقق إطاعة امر المولى الذي يستقل به العقل للأمن من خطر العقاب على مخالفة الواجب المنجز ، فوجوب هذه المقدمة عقلي لا شرعي . تعلم الأحكام ومعرفتها قد يتوهم ان التعلم ومعرفة الاحكام من المقدمات للواجب المطلق قبل وقته ، وللمشروط قبل حصول شرطه ، لتوقف وجوده عليها ، فان من لم يتعلم الاحكام لا يتمكن من فعلها ، بل تفوت منه في وقتها .

--> ( 1 ) تقدم في بحث الواجب المشروط ان الوجوب عند المشهور يحدث عند وجود الشرط وذكرنا هناك أن الحكم يحدث عند الانشاء ولكن ثبوته يكون منوطا فراجع .